المرجع الديني الشيخ جواد الخالصي يدين العدوان على الجمهورية الإسلامية ويدعو إلى وحدة الأمة في مواجهة التحديات المصيرية
الكاظمية المقدسة – المكتب الإعلامي - 28 شباط 2026م
أصدر سماحة المرجع الديني الشيخ جواد الخالصي (دام ظله)، السبت، بياناً أدان فيه العدوان العسكري الذي تعرّضت له الجمهورية الإسلامية الإيرانية خلال شهر رمضان المبارك، مؤكداً جملةً من الثوابت الشرعية والوطنية في رفض الاعتداء على سيادة الدول، ووجوب وحدة الأمة الإسلامية في مواجهة التحديات المصيرية، وداعياً العلماء والنخب والدول الإسلامية إلى تحمّل مسؤولياتهم التاريخية في نصرة المظلوم، ووقف النزاعات الداخلية، والتصدي لمشاريع الهيمنة التي تستهدف كيان الأمة واستقرارها.
وفيما يلي نص البيان:
بسم الله الرحمن الرحيم
(أُذِنَ لِلَّذِينَ يُقَاتَلُونَ بِأَنَّهُمْ ظُلِمُوا وَإِنَّ اللَّهَ عَلَىٰ نَصْرِهِمْ لَقَدِيرٌ)
بيان حول العدوان الاجرامي على الجمهورية الإسلامية وواجب الأمة في مواجهة التحديات المصيرية
الحمدُ لله ربِّ العالمين، وصلّى الله على نبيِّنا محمدٍ وعلى آله الطيبين الطاهرين.
في ظلِّ التطوّرات الخطيرة التي تشهدها منطقتُنا، وما تعرّضت له الجمهورية الإسلامية الإيرانية من اعتداءاتٍ عسكريةٍ إجراميةٍ في هذا الشهر المبارك، نؤكّد جملةً من الثوابت الشرعية والوطنية التي ينبغي أن تكون منطلقًا لمواقف الأمة وقواها الحيّة:
أولًا: إنَّ الاعتداء على سيادة الدول والشعوب أمرٌ مرفوضٌ شرعًا وعقلًا وقانونًا. وقد قرَّرت الشريعة الإسلامية، كما أقرت المواثيق الدولية، أنَّ لكلِّ أمةٍ حقًّا مشروعًا في صيانة أرضها، وحماية شعبها، وردِّ العدوان عنها، ضمن الضوابط الشرعية والإنسانية التي تحفظ كرامة الإنسان وتصون دماء الأبرياء.
ثانيًا: إنَّ وحدةَ الأمة الإسلامية في مواجهة التحدّيات المصيرية ليست خيارًا سياسيًا فحسب، بل هي تكليفٌ شرعيٌّ ومسؤوليةٌ تاريخية. قال تعالى: ﴿وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعًا وَلَا تَفَرَّقُوا﴾. وعليه، فإنَّ الواجبَ الشرعي يقتضي الوقوف مع الجمهورية الإسلامية والدفاع عنها، وتكاملَ جهود الدول والشعوب، وتوحيدَ الكلمة تجاه أيِّ عدوانٍ يستهدف كيانَ الأمة واستقرارَها.
وقد أكّدنا هذا المبدأ سابقًا عند الهجوم على العراق – مع الفارق الكبير بين حالتي النظامين – وبيّنا أنَّ العدوان يجب أن يُجابه، ولا يجوز السكوت عنه، غير أنّ الأحداث جرت بما هو معلوم إلى يومنا هذا.
ثالثًا: إنَّ المرحلةَ الراهنة تمثّل اختبارًا حقيقيًا لصدق المواقف وثبات المبادئ؛ لذا ندعو العلماء والنخب الدينية والسياسية إلى تحمّل مسؤولياتهم في هذه اللحظة الحسّاسة، وإعلان الموقف الشرعي الواضح في رفض الظلم، ونصرة المظلوم، وردِّ عدوان المعتدين. فالصمت في مثل هذه الظروف ليس حيادًا، بل هو تخلٍّ عن الواجب، وإخلالٌ بأمانة الرسالة.
رابعًا: ندعو الدول الإسلامية إلى القيام بدورها الشرعي والإنساني والسياسي، عبر مساندة الجمهورية الإسلامية والوقوف معها، وعدم السماح بفرض الإرادات الخارجية على شعوب المنطقة بما يمسّ كرامتها واستقلالها.
كما ندعو باكستان وأفغانستان إلى إيقاف الحرب بينهما، وتوجيه الطاقات نحو دعم قضايا الأمة في مواجهة التحديات الكبرى، وندعو تركيا وسائر الدول الإسلامية إلى التحرّك الفاعل في هذا الميدان.
إنَّ هذه المواجهة تمثّل مرحلةً مفصلية في مسار الأمة، وما يجري اليوم هو بداية تحرر الأمة من هيمنة قوى الدجال ومشاريع الفساد في الأرض، وإنها لمرحلةُ فرزٍ تاريخيٍّ تتمايز فيها المواقف وتنكشف فيها الحقائق.
نسألُ الله تعالى لنا ولكم الفرج، ونسأله النصرةَ والعزّة للمسلمين في مشارق الأرض ومغاربها، وأن يحفظ كيانَهم في كلِّ مكان، وأن يحمي مواقع عزّتهم وثغورهم، وأن يسدّد المجاهدين والمدافعين عن كرامة الأمة، إنَّه سميعٌ مجيب.
الراجي جواد الخالصي / الكاظمية المقدسة
10 شهر رمضان المبارك 1447هـ
28 شباط 2026م

