الرئيسية / الاخبار /

  • المرجع الخالصي في خطبتي الجمعة بالكاظمية: وعد النصر الإلهي سنّة ماضية… ولا نجاة للأمة إلا بوحدة الكلمة والالتزام بالرسالة

  • المرجع الخالصي في خطبتي الجمعة بالكاظمية: وعد النصر الإلهي سنّة ماضية… ولا نجاة للأمة إلا بوحدة الكلمة والالتزام بالرسالة
    2026/02/06

     

    المرجع الخالصي في خطبتي الجمعة بالكاظمية: وعد النصر الإلهي سنّة ماضية… ولا نجاة للأمة إلا بوحدة الكلمة والالتزام بالرسالة

     

    الكاظمية المقدسة – المكتب الإعلامي

    أكّد المرجع الديني الشيخ جواد الخالصي (دام ظله)، خلال خطبتي صلاة الجمعة في مدينة الكاظمية المقدسة، بتاريخ 18 شعبان المعظم 1447هـ الموافق لـ 6 شباط 2026م، أنّ وعد الله تعالى بالنصر ليس شعارًا عاطفيًا أو أمنية غيبية، بل هو سنّة إلهية جارية دلّت عليها نصوص القرآن الكريم، وسنّة الرسول الأكرم ﷺ، وسيرة الأئمة الأطهار والصالحين عبر التاريخ، مشددًا على أنّ تحقق هذا الوعد مرتبط بمدى تمسّك الأمة برسالتها ووحدتها وإصلاحها الذاتي. كما تناول معاني الوعد الإلهي، وحقيقة الانتظار، وشروط التمهيد للنصر، وخطر الانقسام الداخلي، وضرورة وعي الأمة في مواجهة مشاريع التفريق والانحراف.

    الخطبة الأولى: وعد النصر الإلهي بين السنن التاريخية وبشارات الظهور

    استهلّ سماحته الخطبة الأولى بالتأكيد على أنّ وعد الله بالنصر يتجلّى في كتابه العزيز، وفي سنّة نبيّه ﷺ، وفي سيرة الأئمة وآله الطاهرين، وفي مسار الصالحين والمحسنين عبر العصور، موضحًا أنّ المؤمنين كانوا دائمًا متفائلين بوعد الله، لكونه وعدًا صادقًا لا يتخلّف، غير أنّ تحقّقه يجري ضمن سنن إلهية وأطوار تاريخية متعاقبة.

    وبيّن أنّ التاريخ الإسلامي شهد تحقق وعود كبرى كانت تبدو أشبه بالخيال، كفتح مكة، وفتوح العراق والشام وإيران وسائر بلاد المسلمين التي بشّر بها رسول الله ﷺ، إضافة إلى مظاهر التحول التي مرّت بها الأمة منذ البعثة النبوية إلى اليوم، من قيام دول وسقوط أخرى، وبروز أنماط حكم منحرفة بعد الخلافة الراشدة، وظهور الملك العضوض، وتعاقب دولٍ ازدهرت ثم سقطت بسبب الفساد والانحراف والخيانة.

    وأشار إلى أنّ النصوص النبوية أخبرت كذلك بمرحلة استيلاء قوى الكفر على بلاد المسلمين ونشر الفساد فيها، يعقبها وعدٌ بعودة دولة الخلافة الراشدة على خطى النبوّة، أي دولة الإمامة الهادية المهدية، مبينًا أنّ كثيرًا من هذه الوعود قد تحقق، ولم يبقَ منها إلا القليل.

    وأكد أنّ الوعد الأكبر يتمثّل في انتصار الرسالة نفسها، لأنّ النصر الحقيقي هو نصر الدين والحق، مستشهدًا بقوله تعالى:﴿هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدَىٰ وَدِينِ الْحَقِّ لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ وَلَوْ كَرِهَ الْمُشْرِكُونَ﴾ الصف:9، وقوله سبحانه: ﴿وَكَفَىٰ بِاللَّهِ وَلِيًّا وَكَفَىٰ بِاللَّهِ نَصِيرًا﴾ النساء:45، معتبرًا أنّ الأمة تسير في مراحل واضحة نحو تحقق هذا الوعد بإذن الله.

    المصلح الموعود والمهدي المنتظر وعودة المسيح

    وتناول سماحته قضية المصلح الموعود، موضحًا أنّ من الوعود القطعية ظهور رجل من ذرية الرسول ﷺ، من ذرية السيدة فاطمة عليها السلام، يُلقّب بالمهدي، لأنه يقيم الأعمال الصالحة الهادية، ويحيي ما اندثر من سنن الرسول، ويدعو إلى ما هُجر من تعاليم الإسلام.

    وأوضح أنّ ما قد يأتي به من إحياءٍ للسنن قد يثير دهشة الناس، كما حصل عند إعادة إقامة صلاة الجمعة في مدينة الكاظمية المقدسة وفي بعض المناطق بعد انقطاعها، مع أنها من أعظم السنن الإسلامية، مستشهدًا بروايات أهل البيت عليهم السلام في تعظيم شأن الجمعة والتحذير من تركها.

    وقد قال إمامنا الباقر عليه السلام: «ان الله أكرم بالجمعة المؤمنين فسنها رسول الله )صلى‌الله‌عليه‌وآله) بشارة لهم والمنافقين توبيخا للمنافقين ولا ينبغي تركهما فمن تركهما متعمدا فلا صلاة له«.

    وبيّن أنّ الاعتقاد بالمهدي هو موضع إجماع في أصل الفكرة، مع اختلاف في التفاصيل، مؤكدًا الرأي القائل بأنه الإمام الثاني عشر المكمّل للعدد الذي بشّر به النبي ﷺ، وأن طول عمره ليس أمرًا مستغربًا قياسًا بقدرة الله تعالى.

    كما أشار إلى وعد عودة السيد المسيح عليه السلام، وأنه يساهم في تثبيت حكم الله، ويصلّي خلف إمام هذه الأمة، مستشهدًا بالحديث النبوي: «كيف بكم إذا نزل فيكم عيسى بن مريم وإمامكم منكم»، وبالآية الكريمة: ﴿وَإِن مِّنْ أَهْلِ الْكِتَابِ إِلَّا لَيُؤْمِنَنَّ بِهِ قَبْلَ مَوْتِهِ﴾، معتبرًا ذلك دليلاً على انخراط أهل الكتاب الصالحين في الإيمان الحق عند تحقق هذه المرحلة.

    الإيمان بالمصلح… نزعة فطرية إنسانية

    وأكد أنّ الإيمان بالمصلح الذي يقيم العدل ويزيل الظلم ليس حكرًا على مدرسة دينية بعينها، بل هو نزوع فطري إنساني مشترك، ظهرت صوره حتى في النظريات المادية واللادينية التي بشّرت بنهاية يسود فيها العدل وتُرفع المظالم عن الفقراء.

    وتطرّق إلى مظاهر الفساد الأخلاقي والسياسي في بعض المجتمعات الغربية، معتبرًا الفضائح الكبرى هناك دليلًا على عمق الخلل، وازدواجية المعايير في التعاطي مع الجرائم، مؤكدًا في الوقت نفسه رفض كل ظلم وجور في أي بلد، وأن الإصلاح الحقيقي الشامل سيكون على يد المصلح الموعود، مع وجوب سعي الأمة في التمهيد لذلك.

    وشدّد على أنّ قرب تحقق الوعد مرتبط بصلاح الأمة، وقد يتأخر بفسادها، ويتقدّم بصدقها وإخلاصها، وأن الأمر بيد الله تعالى، لا مبدّل لكلماته.

     

    الخطبة الثانية: طريق النجاة — الالتزام بالرسالة ووحدة الأمة

     وفي الخطبة الثانية، طرح سماحته سؤالاً: كيف تنقذ الأمة نفسها وتستعد لمرحلة الظهور؟ مبينًا أنّ ذلك يتحقق بأمرين رئيسيين:

    أولًا: الالتزام بالرسالة، عبر تطبيق تعاليم الإسلام في حياة الفرد والأسرة والمجتمع والبيئة، وعدم الاكتفاء بالشعارات دون السلوك العملي.

    ثانيًا: وحدة الأمة، ورفض كل أشكال الطائفية والعرقية، فلا سني ولا شيعي، ولا عربي ولا كردي ولا تركماني، بل أمة واحدة تضم كل من نطق بالشهادتين وتوجّه إلى القبلة، مؤكدًا أن معيار الانتماء هو الإسلام، لا الانقسام المذهبي أو القومي.

    وحذّر من الأصوات والمشاريع التي تدعو إلى تمزيق الأمة، تحت عناوين العلمانية أو اللادينية أو القومية المنحرفة أو الشعارات المضللة باسم الفقراء والمستضعفين، واصفًا إياها بأنها مسارات تُبعد الأمة عن رسالتها وتؤخر نصر الحق.

    الثبات في مواجهة العدو وعدم الاستسلام للخوف

    وأكد ضرورة الوعي في مواجهة الضغوط والتهديدات، وعدم تحويل شدة العدو إلى سبب للخوف والتراجع، مشيرًا إلى أن امتلاك العدو لقوة عسكرية أو نزعة إجرامية لا يخرجه عن سلطان الله تعالى، مستشهدًا بقوله سبحانه: ﴿فَلَمَّا تَرَاءَى الْجَمْعَانِ قَالَ أَصْحَابُ مُوسَىٰ إِنَّا لَمُدْرَكُونَ﴾ (الشعراء:61).

    وختم بالدعاء بأن يهدي الله الأمة، ويكشف وجوه الفساد أمام الناس، ويمنح المؤمنين القدرة على هداية البشر بالتوجيه والتعليم والنصح، مؤكدًا أن طريق النصر يمر عبر وحدة الكلمة، والتمسك بالحق، والعمل الرسالي الواعي.

    01

    03

    04

    05

    06

    07

    08

    09

    10

    11

    12

    13

    14

    15

    16