المرجع الخالصي يشارك في مجلس تأبين قائد الثورة الإسلامية ويُبشّر الأمة بانتصارات المقاومة ويدعو إلى تلاحم الصف العراقي في مواجهة المخططات العدوانية
بغداد – 7 آذار 2026م
أكد سماحة المرجع الديني الشيخ جواد الخالصي (دام ظله) أن المقاومة الإسلامية تمضي في طريقها المظفّر، ولن تُثنيها الخسائر التي يُريدها العدو فاصلةً في مسار الصراع، وذلك خلال مشاركته في مجلس تأبين كبير أُقيم في بغداد إحياءً لذكرى شهادة قائد الثورة الإسلامية السيد علي الخامنئي (رضوان الله تعالى عليه).
وقد افتتح سماحته كلمته بالإشارة إلى ما وصفه بـ"التوفيقات الربانية" التي جمعت الحاضرين على نيّة طيبة، هي إحياء ذكرى الشهداء، ولا سيما الشهيد العظيم الإمام السيد الخامنئي (رضوان الله تعالى عليه)، مثنياً على هذا اللقاء الذي جاء في لحظة فارقة من لحظات الصراع الحضاري الكبير.
أولاً: المشهد الميداني- بشائر النصر من البقاع والخيام
وكشف سماحته للحاضرين عن معطيات ميدانية بالغة الأهمية اطّلع عليها في طريقه إلى المجلس، أفادت بأن مقاتلي المقاومة الإسلامية في حزب الله أحكموا الإطباق على قوة إسرائيلية حاولت التسلل إلى منطقة البقاع ليلة انعقاد المجلس. وأشار سماحته إلى أن المجاهدين استقبلوا تلك القوة بوابل كثيف من الصواريخ والرصاص، مما أسفر عن تدمير طائرتين مروحيتين أُرسلتا دعماً للعملية، فيما اضطر العدو إلى إرسال طائراته المقاتلة لتدمير ما تبقى من آلياته الساقطة على الأرض.
وأوضح سماحته أن المعركة المشتعلة في بلدة الخيام الحدودية ـ التي كانت تحتضن أشهر سجون الاحتلال ـ تسير هي الأخرى نحو نتائجها الحاسمة، حيث تواصل قوات الرضوان المجاهدة حصارها لقوة إسرائيلية باتت في مرمى القضاء عليها بإذن الله.
ونبّه سماحته الحاضرين إلى أن هذه المعارك تمثّل حلقةً من سلسلة خطط المقاومة الرامية إلى استعادة الأرض والسيادة، وليست مجرد ردود أفعال آنية.
وختم سماحته هذا الشأن بدعوة الحاضرين إلى انتظار البيان الرسمي لحزب الله للوقوف على حجم الخسائر التي مُنيَ بها العدو وعدد الأسرى الذين وقعوا في قبضة المقاومة.
ثانياً: الثبات الإيماني - الفرج يقين لا وهم
وتطرّق سماحته إلى حالة الإحباط التي أصابت بعض أبناء الأمة في أعقاب استشهاد السيد حسن نصر الله (رضوان الله عليه) ورفاقه من قيادات المقاومة في صفّها الأول، ثم جاءت شهادة السيد الخامنئي (رضوان الله عليه) وهو يقود الثورة من موقع المرجعية الكبرى، فازداد الوجع وتسلّل اليأس إلى قلوب بعض المؤمنين.
وأكد سماحته أنه في يوم أمس، عقب صلاة الجمعة، وخلال المشاركة في المسيرة الكبيرة، أعلن أن الفرج قريب وأن الثقة بالله لا تهتزّ. وقد جاءت الأنباء الواردة في طريقه إلى هذا المجلس لتصدّق ما قاله، ولتزيد قلبه بهجةً وطمأنينة، حتى بادر إلى نقل هذه البشرى إلى الحاضرين قبل انتهاء المجلس.
ثالثاً: الجذور الجهادية - أمجاد السواعد وذاكرة الأهواز
وتوقّف سماحته عند أبناء قبيلة السواعد الحاضرين في المجلس، مستحضراً مآثر أجدادهم الذين خاضوا معارك الدفاع في جنوب العراق والأهوار والأهواز دفاعاً عن الأمة والدين، بحضور جدّه الإمام المجاهد الشيخ محمد مهدي الخالصي الكبير (رضوان الله عليه).
وأشار سماحته إلى معركة المنجور الشهيرة في الأهواز باعتبارها إرثاً جهادياً مشتركاً يستحق التكريم الدائم في الجمهورية الإسلامية الإيرانية.
رابعاً: الموقف السياسي - وحدة الصف في مواجهة العدوان
وحذّر سماحته الأمة الإسلامية من الانخداع بأوهام التمييز بين السنّة والشيعة في الاستهداف الأمريكي والصهيوني، مؤكداً أن العدو الأمريكي لا يُفرّق بين أبناء الأمة، وأنه يسعى إلى القضاء على الإسلام بوصفه حضارةً وهوية.
وقال سماحته صراحةً إن من يُخدع بادّعاءات هذا العدو إنما يبيع نفسه وأمته للشيطان.
ودعا سماحته أبناء العراق خاصةً إلى تلاحم الصفوف وتوحيد الكلمة، والقيام بدورهم الحقيقي في تأييد المقاومة الإسلامية ومواجهة التدخلات الأمريكية والإسرائيلية، والوقوف سدّاً منيعاً في وجه كل من يُريد بالعراق والجمهورية الإسلامية سوءاً.
خامساً: دلالة التأبين - الشهادة ضمانٌ للنصر
وبيّن سماحته أن الغاية الجوهرية من مجالس التأبين ليست الحزن وحده، بل استيعاب السنّة الإلهية القاضية بأن الشهداء والقادة حين يلقون الله تعالى، يخلفهم أبناؤهم وأتباعهم مضاعَفي العزم والإصرار، وأن عظمة الشهداء هي بحدّ ذاتها ضمانٌ إلهي للنصر المؤزّر.
واستشهد سماحته في ختام كلمته بما ورد في الصحيفة السجادية، حيث كان الإمام زين العابدين (عليه السلام) يدعو في دعاء أهل الثغور لجيش المسلمين المرابط في وجه الروم، بمعزل عن طبيعة الحاكم وموقفه من آل البيت، لأن الإمام كان ينظر إلى ما هو أعلى من الأشخاص وأبقى: بقاء الأمة وصون كيانها.
وأوضح سماحته أن هذا الإرث العلوي هو منهجنا اليوم في التعامل مع قضايا المقاومة والصراع مع العدو.









