المرجع الخالصي من الكاظمية: العدوان يستهدف الأمة الإسلامية بأكملها وعلى المسلمين التوحد والصمود في مواجهته
الكاظمية المقدسة - المكتب الاعلامي / 16 شهر رمضان 1447هـ/ 6 آذار 2026م
أكد المرجع الديني الشيخ جواد الخالصي (دام ظله)، خلال خطبتي صلاة الجمعة التي أقيمت في مدينة الكاظمية المقدسة، أن ما تشهده المنطقة من تصعيد وعدوان لا يستهدف دولة بعينها بل يستهدف الأمة الإسلامية بأسرها، داعياً إلى التمسك بنهج أهل البيت (عليهم السلام) في الصبر والجهاد ومواجهة التحديات.
وأوضح سماحته أن الأمة الإسلامية تمر بمرحلة دقيقة تتطلب الصلابة والوحدة والتضحية، مشدداً على أهمية استلهام الدروس من السيرة النبوية والتاريخ الإسلامي، ولاسيما في ذكرى ولادة الإمام الحسن بن علي (عليه السلام).
كما أشاد بدور القوات المسلحة العراقية في التصدي لمحاولات التسلل والإنزال الجوي في منطقة النخيب، معتبراً ذلك دليلاً على التلاحم بين الجيش والشعب في الدفاع عن العراق وسيادته.
الخطبة الأولى: استلهام نهج أهل البيت في مواجهة التحديات واستذكار مناسبات رمضان
استهل سماحته خطبته الأولى بالإشارة إلى أن الجمعة الثالثة من شهر رمضان المبارك، تأتي في ظل ما وصفه باليوم السابع من العدوان على الأمة الإسلامية، مشيراً إلى أن هذا العدوان يستهدف الجمهورية الإسلامية في إيران والعراق وعموم المنطقة، كما يطال سوريا ولبنان وفلسطين واليمن وسائر بقاع المسلمين.
وبيّن أن هذه المناسبة تستدعي استحضار محطات مهمة من التاريخ الإسلامي والسيرة النبوية، وفي مقدمتها ذكرى ولادة الإمام الحسن بن علي (عليه السلام) التي وقعت في السنة الثالثة للهجرة، مؤكداً ضرورة التوقف عند الظروف الصعبة التي مرت بها حركة الدعوة الإسلامية في بداياتها وما واجهه النبي محمد (صلى الله عليه وآله) وأهل بيته والصحابة من تحديات وهجرات وجهاد في سبيل ترسيخ الرسالة.
وأشار إلى أن ولادة الإمام الحسن ثم أخيه الإمام الحسين (عليهما السلام) شكلت بشرى عظيمة للمسلمين، إذ مثلت امتداداً حياً للمسيرة الإسلامية، مستشهداً بقول الرسول الكريم: »الحسن والحسين إمامان قاما أو قعد«، وقوله أيضاً :»الحسن والحسين سيدا شباب أهل الجنة«، مؤكداً أن المقصود من هذه الأحاديث هو الاقتداء بهما والسير على نهجهما في الجهاد والكفاح.
وأوضح أن بعض الروايات حاولت تصوير شخصية الإمام الحسن بصورة غير دقيقة وكأنه متسامح في غير موضعه أو متهاون في الدفاع عن الحق، مؤكداً أن هذه الصورة جاءت نتيجة افتراءات الخصوم أو جهل بعض الأتباع، في حين أن الإمام الحسن، كما أخوه الإمام الحسين، كان ليناً مع الناس في دعوتهم إلى الحق، لكنه في الوقت نفسه كان صلباً ومجاهداً في الدفاع عنه.
ولفت إلى ما ذكره المؤرخون من أن الإمام علي بن أبي طالب (عليه السلام) كان يؤكد في بعض وصاياه على تقييد اندفاع الإمام الحسن في القتال، لأنه كان من أوائل المقاتلين في الحروب التي واجهت الفتنة والانشقاق على خط الإسلام الأصيل.
وأكد أن استحضار هذه النماذج المضيئة يمثل جانباً مهماً من وعي الأمة، لأن الله تعالى أمر المسلمين باتباع أهل الإيمان الصادقين والسائرين على النهج الصحيح، وفي مقدمتهم رسول الله (صلى الله عليه وآله) وأهل بيته وأصحابه ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين.
كما أشار إلى مناسبات إسلامية قريبة في شهر رمضان، منها ذكرى معركة الخندق وفتح مكة واستشهاد الإمام علي (عليه السلام)، إضافة إلى يوم القدس العالمي الذي سيحل في الجمعة الأخيرة من الشهر، مؤكداً أن هذه المناسبات ينبغي أن تبقى حية في وجدان الأمة وأن تتحول إلى محطات لاستنهاض الموقف الإسلامي في مواجهة التحديات.
وشدد على ضرورة تجديد الموقف الرافض للعدوان على فلسطين ولبنان، وكذلك ما يجري في العراق والجمهورية الإسلامية في إيران وسائر مناطق العالم الإسلامي، داعياً إلى الصلابة في اتباع منهج الحق والوقوف صفاً واحداً في مواجهة ما تتعرض له الأمة.
الخطبة الثانية: الدعوة للوحدة والتضحية والإشادة بتصدي القوات العراقية لمحاولة إنزال في النخيب
وفي الخطبة الثانية، أكد المرجع الخالصي على أهمية التضحية والفداء في سبيل الله، مشيراً إلى أن المواقف الثابتة التي تتخذها الأمة والمؤمنون في مواجهة التحديات لا بد أن تكون لها أثمان.
واستشهد بقول الله تعالى: (مِّنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجَالٌ صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ ۖ فَمِنْهُم مَّن قَضَىٰ نَحْبَهُ وَمِنْهُم مَّن يَنتَظِرُ ۖ وَمَا بَدَّلُوا تَبْدِيلًا) الأحزاب:23، وكذلك قوله سبحانه: (إِنَّ اللَّهَ اشْتَرَىٰ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أَنفُسَهُمْ وَأَمْوَالَهُم بِأَنَّ لَهُمُ الْجَنَّةَ ۚ يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَيَقْتُلُونَ وَيُقْتَلُونَ) التوبة:111.
وأوضح أن من يُستشهد في سبيل الله يسير في طريق الحق والجنة بإذن الله، ومن يواصل الثبات على هذا الطريق منتظراً فهو أيضاً في مسار الخير والإيمان.
وأكد أن ما يجري من هجمات وعدوان لا يستهدف إيران وحدها، كما أن احتلال العراق لم يكن موجهاً ضد العراق فقط، بل هو عدوان على الأمة والمنطقة بأكملها، محذراً من أن التساهل مع هذه التحديات يؤدي إلى إضعاف دور الأمة في المواجهة.
ودعا إلى وحدة الصف الإسلامي في مواجهة ما تمر به المنطقة من تحديات، معرباً عن ثقته بأن الأحداث تحمل مؤشرات تبعث على الأمل في ظل عودة المقاومين إلى الميدان واستمرار عمليات المقاومة وصواريخها في إيران وفلسطين وبقية البلدان التي تشهد حركات مقاومة.
وأشار إلى أن حركة الشعوب الإسلامية تبدو في أفضل صورها في هذه المرحلة، معبراً عن أمله في أن تتصاعد هذه الحركة وتستمر حتى يتحقق وعد الله وتنتهي هذه المرحلة، ويبدأ ما وصفه بعصر الظهور الإسلامي.
كما أشار إلى حادثة الإنزال الجوي التي وقعت في منطقة النخيب، واصفاً إياها بالحادثة الخطيرة التي تؤكد أن الموقف الحالي هو دفاع عن العراق كما هو دفاع عن سائر بلاد المسلمين.
وأشاد بدور القوات المسلحة العراقية التي تصدت لهذه المحاولة واشتبكت مع القوة المنفذة للإنزال، مشيراً إلى استشهاد أحد عناصر المجموعة المقاتلة وإصابة قائدها، مؤكداً أن هذه المواجهة تعكس حقيقة أن الجيش العراقي يسير في طريق الالتحام مع الشعب وحمل الإرادة الوطنية والدفاع عن العراق.
وفي السياق ذاته، استنكر إطلاق النار على المتظاهرين المحتجين على العدوان، معتبراً أن مثل هذه الأعمال قد تكون صادرة عن عناصر مدسوسة ومشبوهة، لأن الجيش الوطني لا يوجه سلاحه إلى أبناء شعبه بل يقف إلى جانبهم ويدافع عنهم.




